السيد محمد تقي المدرسي

63

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

( 1 ) متى دخلت الفلسفة بلاد العرب ؟ لا ريب أن بداية اتصال العرب بالفلسفة كانت قبل الإسلام ، حيث أن اليهود والنصارى والمجوس الذين تأثروا بالفلسفة كانوا متواجدين على أرض الجزيرة ، وكانت الثقافة العربية على ضيق أفقها تتأثر بهم بقدر كثير أو قليل . ويرى النشار أن الأفكار الغنوصية كانت موجودة بين العرب ، وأن أبا سفيان كان أول غنوصي عرف بين المسلمين فيقول في كتابه : ( نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ) : ولكن الأمر عاد إلى معاوية بن أبي سفيان ، ولم يكن المسلمون بعد قد تناسوا أباه هذا الغنوصي القائم ، هذا الثنوي المجوسي الذي لم يؤمن أبداً ، وسرعان ما أطلقوا على معاوية : الطليق بن الطليق ، والوثني بن الوثني ، ومهما قيل في معاوية ، ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر ، وبعض أهل السنة ، من وضعه في نسق صحابة رسول الله ، فإن الرجل لم يؤمن أبداً بالإسلام ، ولقد كان يطلق نفثاته على الإسلام كثيراً « 1 » . وكان حفيد أبي سفيان خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أول أمير عربي شجع ترجمة الكتب الأجنبية . وهل كانت ترجمته لمثل هذه الكتب عن رغبة شخصية أم سياسية سلطوية ؟ يرى البعض أنها كانت نزعة شخصية أم سياسية سلطوية ؟

--> ( 1 ) ( ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام . ج 2 ، المقنطون .